الاعلام العبري يكشف خفايا الاتصال بين الرئيس عباس ووزير الخارجية الأمريكي

 

تبينّ من كشف خفايا مكالمة وزير الخارجيّة الأمريكيّ، أنتوتي بلينكين، مع الرئيس الفلسطينيّ، محمود عبّاس أنّ واشنطن تُواصِل إطلاق التصريحات التي لا تُترجم على أرض الواقع، وأنّ انحياز الإدارة الأمريكيّة المُطلق لإسرائيل لن يتزحزح قيد أنملة، وأنّ بلينكين ردّ بوعودٍ فضفاضةٍ لن تُطبّق.

ووفقًا للمصادر الإسرائيليّة الرفيعة، كما أفادت مجلّة (تايمز أوف أزرائيل)، فإنّ مكالمة بلينكن مع الرئيس عباس جاءت في وقت يتفاقم فيه الإحباط في رام الله بسبب رفض إدارة بايدن تقديم مبادرة دبلوماسية مهمة في الشرق الأوسط، وفشلها في الوفاء بوعودها بالتراجع عن الإجراءات التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي رأت السلطة الفلسطينية أنّها تهدف إلى خفض مستوى علاقاتها مع واشنطن.

ووفقًا للمصادر عينها، حثّ بلينكن خلال المحادثة الهاتفيّة مع عباس الفلسطينيين على استكمال تحقيقهم في اغتيال الصحفيّة الفلسطينيّة الأمريكيّة، الشهيدة شيرين أبو عاقلة، وأنّ الرئيس عبّاس شدد “على ضرورة قيام الإدارة الأمريكيّة بتحويل أقوالها إلى أفعال، وعدم الاكتفاء بسياسة التنديد والاستنكار والصمت على الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، لأنّ الوضع على الأرض لم يعد مقبولا إطلاقًا”.

وكرر الرئيس مطالب رام الله بإعادة فتح القنصلية الأمريكية بالقدس، وطالب واشنطن بمنح شرعية أكبر لمنظمة التحرير الفلسطينية، مشدّدًّا على “ضرورة إخراج  المنظمة من قائمة الإرهاب، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية ومكتب منظمة التحرير في واشنطن بصفتها شريكًا كاملاً وملتزمًا في عملية السلام”، ونُقل عن بلينكين قوله إنّ واشنطن تخطط لإبقاء الفلسطينيين على اطلاع بآخر التطورات.

ونقل البيان الفلسطينيّ عن بلينكن قوله إنّ “واشنطن سترسل وفدًا رفيع المستوى للتحضير لزيارة الرئيس بايدن لإسرائيل ورام الله، ومناقشة كل القضايا التي طرحها عبّاس خلال الاتصال، وإعداد المناخ المناسب لإنجاح زيارة الرئيس بايدن لفلسطين والمنطقة”.

كما التقت نائب وزير الخارجية ويندي شيرمان مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الزائر إيال حولاتا يوم الثلاثاء، حيث برزت الجهود استعادة الهدوء على الجبهة الإسرائيلية-الفلسطينية  في محادثات يوم الثلاثاء.

وقال مكتب بلينكن إنّه شدد خلال مكالمته مع عباس “على أهمية استكمال التحقيقات في مقتل الشهيدة أبو عاقلة، في ظلّ ظروفٍ لا تزال موضع نزاع خلال عملية عسكرية إسرائيلية في جنين أدّت لاشتباكٍ مسلحٍ مع فلسطينيين مسلحين”.

وشدّدّت المجلّة الإسرائيليّة على أنّه بغضّ النظر، قال بلينكين لنظيره الإسرائيليّ يائير لبيد يوم الجمعة إنّ واشنطن تتوقع من إسرائيل إنهاء تحقيقها بسرعة، وأنّها تريد المساءلة الكاملة عن مقتل أبو عاقلة.

 

تصاعد الإحباط الفلسطينيّ حيث تدهورت ببطءٍ علاقات السلطة مع إسرائيل

ونقلت المجلّة الإسرائيليّة عن مصادر إسرائيليّة وفلسطينيّة قولها إنّ الإحباط الفلسطيني تصاعد في الأشهر الأخيرة حيث تدهورت ببطء علاقات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، التي شهدت بوادر تحسن أولية بعد أداء حكومة الوحدة الإسرائيلية الجديدة اليمين في يونيو الماضي، لافتةً إلى أنّها وصلت إلى الحضيض  في الأسابيع الأخيرة بسبب الاشتباكات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الأقصى، ومقتل أبو عاقلة خلال اشتباكات اندلعت خلال عملية إسرائيلية في جنين، و”مسيرة الأعلام” في القدس يوم الأحد حيث تمّ تصوير أجزاء كبيرة من حشد ضم 70 ألفًا من القوميين المتدينين اليهود وهم يرددون شعارات عنصرية ويقومون بالتعرض للفلسطينيين في البلدة القديمة.
 

بضغطٍ إسرائيليٍّ لن تفتح واشنطن قنصليّةً بالقدس

وتابعت أنّه في محاولة واضحة لمعالجة هذا الإحباط، قال مسؤلان أمريكي وفلسطيني لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنّ إدارة بايدن تبنّت سلسلة من الخطوات التي تهدف إلى تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع الفلسطينيين بدلاً من إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، وهي خطوة وضعتها على مضض على الرّف وسط معارضة إسرائيلية.

 ووفقا لمسؤولين أمريكي وفلسطيني تحدثا مع الـ(تايمز أوف إسرائيل)، فإنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن سيقوم بترقية نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو إلى منصب المبعوث الخاص للفلسطينيين، حيث سيعمل عن كثب مع وحدة الشؤون الفلسطينية، والتي تعد حاليًا فرعًا داخل السفارة الأمريكية في إسرائيل ومقرها في مبنى قنصلية القدس القديم.

 
السلطة ستنقل تقارير مباشرة لواشنطن بدلاً من السفير الأمريكي في إسرائيل

ولكن، أضافت المجلة الإسرائيليّة أنّه في خطوة تهدف مرة أخرى إلى فصل الدبلوماسيين الذين يخدمون الفلسطينيين عن الذين يخدمون الإسرائيليين، قال المسؤولان الأمريكي والفلسطيني إنّ وحدة الشؤون الفلسطينية ستبدأ رسميًا في تقديم تقارير مباشرة إلى عمرو في واشنطن، بدلاً من السفير الأمريكي في إسرائيل.
ماذا يفعل مستشار الأمن القوميّ الإسرائيليّ حولاتا في واشنطن؟ دراسة الخيار العسكريّ ضدّ إيران

كما التقت نائب وزير الخارجية ويندي شيرمان مع مستشار الأمن القومي الإسرائيليّ، إيال حولاتا، الثلاثاء بواشنطن حيث برزت الجهود لاستعادة الهدوء على الجبهة الإسرائيلية-الفلسطينيّى، وشدّدّت شيرمان خلال الاجتماع “على الحاجة إلى التقدم نحو واقع يمكن فيه للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء التمتع بإجراءات أمن وحرية وازدهار بقدرٍ متساوٍ”، ولكن المصادر بالكيان أكّدت أنّ محادثات حولاتا مع المسؤولين الأمريكيين ناقشت القضية الإيرانيّة، وكان لافتًا أنّ البيان الأمريكيّ لم يتطرّق إليها بتاتًا.

ويزور حولاتا واشنطن لحضور احدث اجتماع للمجموعة الاستشارية الإستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية، والذي يركز بشكل كبير على التنسيق الثنائي ضد التهديد النووي الإيراني. ومن المتوقع أيضًا أنْ يناقش زيارة بايدن إلى إسرائيل والضفة الغربية، المقرر إجراؤها في أواخر حزيران (يونيو) الجاري، وسيتلّقى حولاتا أيضًا تحديثًا بشأن الجهود الأمريكية للتوسط في اتفاقية من شأنها قيام مصر بنقل جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية.

وتتطلب هذه الصفقة، أوضحت المصادر بتل أبيب، موافقة إسرائيلية بسبب قوة المراقبة متعددة الجنسيات التي تم نشرها في الجزيرتين منذ اتفاق السلام بين الدولة اليهودية ومصر، ونتيجة لذلك، جاء أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان الرياض لاتخاذ سلسلة من الخطوات الصغيرة نحو التطبيع الكامل مع الكيان، على حدّ تعبيرها.

نداء فلسطين